السيد كمال الحيدري
77
شرح كتاب المنطق
لصدق الجهل أيضاً . ففي المثال المتقدّم لو كان المراد من الجهل عدم العلم مطلقاً ، لصدق على الحجر أنّه ليس بعالم ، ومعناه أنّه جاهل . وعلى هذا يتّضح المراد من عدم الملكة ، أنّها تكون في مورد يصحّ أن يُتّصف بها ، كالبصر والعمى والعلم والجهل بالنسبة إلى الإنسان حيث يصحّ أن يقال له جاهل أو أعمى . وبما أنّ الجهل يقابل العلم ، والعلم ينقسم إلى التصوّر والتصديق ، فكذلك مقابله وهو الجهل ينقسم إليهما أيضاً ، ويكون الجهل التصوّري وهو عدم التصوّر مقابلًا للعلم التصوّري ، والجهل التصديقي مقابلًا للعلم التصديقي ، ولذا قالوا : لا تمايز بين الأعدام بما هي أعدام ، وإنما يكون التمايز بينها عند إضافتها إلى وجودات أو ملكات ، فيقال : عدم البصر نحو من العدم ، وعدم السمع نحو من العدم أيضاً وهو غير عدم البصر . . . وهكذا . والظاهر من عبارة المصنّف أنّ الجهل مطلقاً - أعمّ من أن يكون بسيطاً أو مركّباً - هو الذي ينقسم إلى التصوّري والتصديقي ، وهو ليس بتامّ ؛ لأنّ الجهل المركّب من أقسام التصديق وفيه اعتقاد جازم ، فيكون من أقسام العلم ، وأما الجهل البسيط فهو الذي ينقسم إلى تصوّر وتصديق . والدليل عليه : ما ذكره المحقّق الطوسي ، قال : « الجهل البسيط يقابل العلم تقابل العدم والملكة ، ومعه قد يستحصل العلم ، والجهل المركّب يقابله تقابل الضدّين ، ومعه لا يمكن أن يستحصل العلم ، وأراد بالمجهول ها هنا الجهل البسيط وقسّمه قسمة مقابلة إلى التصوّر والتصديق . . . » « 1 » .
--> ( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، للشيخ أبي علي حسين بن عبد الله بن سينا ، الجزء الأول في علم المنطق ، مع الشرح للمحقق نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي ، وشرح الشرح للعلامة قطب الدين محمد بن محمد بن جعفر الرازي ، نشر البلاغة ، الطبعة الأولى ، 1375 ه - . ش / 1996 م : ص 23 .